البهوتي

266

كشاف القناع

مسلم ، ولأنه يجب إيقاعها في الوقت ، فإذا خرج ولم يأت بها كلها كان تاركا للواجب ، مخالفا للامر . ولأنه لو عذر بالتأخير لفاتت فائدة التأقيت ( إلا لمن ينوي الجمع ) لعذر . فإنه يجوز له التأخير . لأنه ( ص ) كان يؤخر الأولى في الجمع ويصليها في وقت الثانية ، وسيأتي . ولان وقتيهما يصيران وقتا واحدا لهما ، ومقتضاه : أنه لا يحتاج إلى استثنائه . لكن لما كان لكل صلاة وقت معلوم ، فيتبادر الذهن إليه . فتعين إخراجه ، ( أو لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا كالمشتغل بالوضوء والغسل ) وستر العورة ، إذا انخرق ثوبه ، واشتغل بخياطته . وليس عنده غيره ، لأن الشرط لا بدل له . و ( لا ) يجوز التأخير لمشتغل بشرطها ( البعيد كالعريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية أخرى يشتري منها ثوبا ) أو يستأجره ونحوه ( ولا يصلي إلا بعد الوقت ) فيصلي عريانا ( وكالعاجز عن تعلم التكبير والتشهد ونحو ذلك ) كالفاتحة وأدلة القبلة إذا خفيت عليه ، ( بل يصلي في الوقت على حسب حاله ) تقديما للوقت لسقوط الشرط إذن بالعجز عنه ( وله ) أي لمن وجبت عليه صلاة ( تأخيرها عن أول وقت وجوبها ) لفعله ( ص ) في اليوم الثاني من فرض الصلاة ( بشرط العزم على فعلها فيه ) أي في الوقت المختار كقضاء رمضان ونحوه ، ممن وقته موسع ( ما لم يظن مانعا منه ) أي من فعل الصلاة ( كموت وقتل وحيض ) فيجب عليه أن يبادر بالصلاة قبل ذلك ( وكذا من ) عدم السترة إذا ( أعير سترة أول الوقت فقط ) فيلزمه أداؤها إذن ، لتمكنه من الاتيان بها بشرطها ، ( و ) كذا ( متوضئ عدم الماء في السفر ) كما هو الغالب ، أو في الحضر ، لقطع عدو ماء بلدة ونحوه ( وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت ولا يرجو وجوده ) أي الماء في الوقت . فيلزمه أن يصلي بوضوئه ، ( و ) كذا ( مستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها ) وفعل الوضوء ( فيتعين فعلها في ذلك الوقت ) سواء كان أول الوقت ، أو وسطه أو آخره ( ومن له التأخير ) أي تأخير الصلاة في الوقت ( فمات قبل الفعل ) في الوقت ( لم يأثم ) لعدم تفريطه ( وتسقط بموته ) قال القاضي : لأنها لا تدخلها النيابة فلا فائدة في بقائها في ذمته ، بخلاف الزكاة والحج ، ( ويحرم التأخير ) للصلاة أو بعضها ( بلا عذر إلى وقت الضرورة ) كما يحرم إخراجها عن وقتها وتقدم .